نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
37
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الإخوان واجتماعهم لكان هنيئا طيبا فكيف وفيها ما فيها من فنون الكرامات ؟ وروي عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن في الجنة أسواقا لا شراء فيها ولا بيع يجتمعون فيها حلقا حلقا يتذاكرون كيف كانت الدنيا وكيف كانت عبادة الرب ، وكيف كان فقراء أهل الدنيا وأغنياؤها ، وكيف كان الموت وكيف صرنا بعد طول البلى إلى الجنة » قال : أخبرنا الثقة بإسناده عن أسباط عن السدي عن أبي مرة عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : يرد الناس جميعا الصراط وورودهم قيامهم حول النار ثم يمرون على الصراط بأعمالهم ، فمنهم من يمر مثل البرق ، ومنهم من يمر مثل الريح ، ومنهم من يمر مثل الطير ، ومنهم من يمر كأجود الخيل ، ومنهم من يمر كأجود الإبل ، ومنهم من يمر كعدو الرجل ، حتى إن آخرهم رجل يمر على موضع إبهامي قدميه ثم يتكفأ به الصراط ، والصراط دحض مزلة حده كحد السيف ، عليه حسك كحسك القتاد ، على حافتيه ملائكة معهم كلاليب من نار يختطفون بها الناس فمن بين مارّ ناج ومن بين مخدوش ناج ومن بين مكدوش في النار ، والملائكة يقولون رب سلم سلم ، فيمر رجل وهو آخر أهل الجنة دخولا فإذا جاز الصراط رفع له باب من الجنة فلا يرى له في الجنة مقعدا فإذا نظر إليها قال : رب أنزلني ههنا ، فيقول له : فلعلك إن أنزلتك هنا تسألني غيره فيقول لا وعزتك فينزله . ثم يرفع له في الجنة منازل فيتحاقر إليه ما أعطي مما يرى فيقول رب أنزلني هناك ، فيقول فلعلك إن أنزلتك ههنا أن تسألني غيره ، فيقول لا وعزتك ، فينزله ثم يرفع له في الجنة حتى الرابعة ، فإذا كانت الرابعة رفع له فيتحاقر إليه كل شيء أعطي فيسكت فلا يسأل شيئا ، فيقول له ألا تسأل ؟ فيقول سألت حتى استحييت ، فيقول اللّه تعالى لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها » فهذا هو أوضع أهل الجنة منزلا . قال عبد اللّه بن مسعود : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يتحدث بذلك إلا ضحك حتى بدت نواجذه . وروي في الخبر « أن نساء أهل الدنيا من جعل منهن في الجنة يفضلن على الحور العين بأعمالهن في الدنيا قال اللّه تعالى : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً لِأَصْحابِ الْيَمِينِ . باب ما يرجى من رحمة اللّه تعالى قال أخبرنا الخليل بن أحمد قال : أنبأنا ابن معاذ الماليني قال : حدثنا الحسين المروزي قال : حدثنا حجاج بن أبي منيع عن جدّه عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « جعل اللّه الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل إلى الأرض جزءا واحدا فيه يتراحم الخلق حتى أن الفرس لترفع حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه » قال رحمه اللّه : حدثنا الخليل حدثنا الدبيلي حدثنا عبد الحميد حدثنا الأسود عن عوف الأعرابي عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن للّه تعالى مائة رحمة أهبط منها رحمة واحدة إلى أهل الدنيا فوسعتهم إلى آجالهم ، وإن اللّه قابض تلك الرحمة يوم القيامة فيضمها إلى التسعة والتسعين فيكملها مائة رحمة لأوليائه وأهل طاعاته » .